كتب موقع العربي الجديد عن مشروع الطريق البري الذي تخطط له مصر وصولاً إلى تشاد مروراً بليبيا، في سياق دفع استراتيجي لمدّ شريان مباشر مع العمق الأفريقي، حيث يتعاظم الخطر مع توسّع النزاعات في ليبيا وتشاد ومحيط دارفور السودانية، بينما تتصاعد المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع وتزيد هشاشة الإقليم.
يشير المصدر وهو العربي الجديد إلى أن القاهرة تراهن على الطريق كَممر اقتصادي مستقبلي يصل شمال القارة بوسطها ويغذّي قطاعات التجارة والإنشاءات بمكاسب معتبرة، ورغم تحديات التمويل والأمن ينجز العمل داخل الحدود المصرية بنسبة تقارب 15 في المئة، في وقت يصف فيه مسؤولون المشروع كـ«محور استراتيجي» يعزز الترابط ويزيد التبادل داخل أفريقيا، مع تشكيل لجنة فنية مشتركة لمتابعة التنفيذ وتوحيد الجداول الزمنية وتذليل العقبات.
محور استراتيجي يتعثر
يصرّح مصدر مصري مطلع بأن توقيت التنفيذ يظل غير مناسب، ويحدّ من قابلية الإنجاز واقع النزاعات التي يقطعها المسار داخل ليبيا وتشاد وبجوار دارفور. يرى التقييم الأمني أن السيطرة العسكرية المتبدلة تلغي فرص قيام ممر نقل مستقر، بينما فرضت حرب السودان تغيير المسار الأصلي الآمن إلى مسار ليبي–تشادي لا يقل اضطراباً. يصف المصدر البيئة بأنها غير صالحة لبناء طريق دولي، مع توتر متجدد في جنوب ليبيا نتيجة تحركات قوات خليفة حفتر والجماعات القبلية المسلحة وتوسع حضور «الفيلق الأفريقي» الروسي قرب المثلث الحدودي، ما يضع المشروع بين نارين.
يضيف التقرير أن المناطق الشمالية في تشاد تتلقى ارتدادات حرب السودان، وتزداد فيها الهشاشة مع اضطراب ما بعد الانتخابات وتمردات دورية وتوترات داخل الجيش وعلاقات متوترة مع جماعات مسلحة. تؤكد القراءة الأمنية أن المسار الحالي مهدَّد بالكامل، وأن خطاب «شريان التجارة القاري» يتصادم مع واقع يفتقر إلى الاستقرار اللازم لمشروعات البنية العابرة للحدود.
اقتصاد واعد أم مغامرة مكلفة؟
تأمل مصر تحويل الطريق إلى ممر يخدم تجارةها مع غرب السودان وتشاد، ويدعم إمدادات سلع أساسية وعلى رأسها الثروة الحيوانية وواردات تقترب من مليار دولار سنوياً، ويمتد حتى نجامينا. إلا أن الرؤية تتحول عملياً إلى مشروع مؤجَّل تراقب القاهرة تطوراته وتعيد النظر فيه عند تبدّل الظروف.
يبرز عامل الكلفة كعائق ثقيل؛ يمتد الطريق المحتمل عبر صحراء رملية متحركة تتطلب صيانة دائمة وإزالة مستمرة للزحف الرملي، ما يرفع ميزانيات البناء والتشغيل في بيئات نائية وغير آمنة. يوضح المصدر أن مصر تلجأ حالياً إلى نقل اللحوم جوّاً بطائرات عسكرية لتفادي مخاطر الرحلة البرية وتعقيداتها. على الخرائط يبدو المسار بسيطاً عبر فضاءات مفتوحة، لكن الواقع يكشف شبكة من مناطق النفوذ المتقاطعة والنزاعات المتداخلة.
تتفاقم المخاوف مع اتهامات بدعم لوجستي متبادل داخل الإقليم، واحتمال تحوّل الطريق إلى ممر لخدمة أطراف الصراع السوداني إذا غابت ضمانات أمنية صارمة، ما يضيف بُعداً سياسياً حساساً إلى معادلة اقتصادية معقدة.
رؤى داعمة رغم العواصف
رغم التحذيرات يواصل خبراء الشؤون الأفريقية الدفاع عن الفكرة بوصفها مشروعاً عملاقاً يعيد رسم خريطة التجارة الدولية. ترى الدكتورة نجلاء مرعي أن الطريق يشكل خطوة استراتيجية تعزّز حضور مصر في وسط أفريقيا وتنعش التجارة البينية، وتصفه بركيزة اقتصادية مستقبلية تربط البحر الأحمر بالأطلسي وتدعم دولاً حبيسة وتحدّ من الهجرة غير النظامية وتخلق مسارات آمنة للتجارة. تشير مرعي إلى أن التنفيذ داخل مصر بلغ قرابة 15 في المئة مع أعمال على معبر الكفرة الحدودي، وإلى نشاط شركات مصرية تعمل في ليبيا وتشاد بما يعكس ثقة في القدرات الفنية المصرية.
تخطط ليبيا بدورها لإنشاء موانئ جافة في الكفرة ومدن صحراوية أخرى لخدمة الطريق وتعزيز دورها كمركز تجاري إقليمي. غير أن كل هذا الزخم يصطدم بسؤال الواقع: كيف يقوم طريق وسط عواصف سياسية وعسكرية متشابكة؟ يخلص التقرير إلى قاعدة بسيطة لكن صارمة: يبنى الطريق بعد أن تؤمّن الأرض التي يعبرها، لا قبل ذلك.
بهذا المعنى يبقى المشروع معلقاً بين حلم ربط القارة وسندان الجغرافيا المتفجرة، في منطقة تتبدل فيها الموازين سريعاً وتفرض البراجماتية إعادة حسابات مستمرة تحفظ الاستقرار قبل الإسفلت.
https://www.newarab.com/news/egypt-chad-highway-becomes-road-nowhere-amid-african-conflict

